ابن الجوزي
176
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أن ظاهر الكلام استفهام ، ومعناه معنى جحد وإنكار ، تلخيصه : لست مبعوثا بعد الموت . والثاني : أنه لما استفهم بهذا الكلام عن البعث ، أجابه الله عز وجل بقوله : * ( أولا يذكر الإنسان ) * ، فهو مشتمل على معنى : نعم ، وأنت مبعوث . والثالث : أن جواب سؤال هذا الكافر في يس عند قوله عز وجل : * ( وضرب لنا مثلا ) * ، ولا ينكر بعد الجواب ، لأن القرآن كله بمنزلة الرسالة الواحدة ، والسورتان مكيتان . قوله تعالى : * ( أولا يذكر الإنسان ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : بفتح الذال مشددة الكاف . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر : " يذكر " ساكنة الذال خفيفة . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل الناجي : بياء وتاء . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن : " يذكر " بياء من غير تاء ساكنة الذال مخففة مرفوعة الكاف ، والمعنى : أولا يتذكر هذا الجاحد أول خلقه ، فيستدل بالابتداء على الإعادة ؟ ! * ( فوربك لنحشرنهم ) * يعني : المكذبين بالبعث * ( والشياطين ) * أي : مع الشياطين ، وذلك أن كل كافر يحشر مع شيطانه في سلسلة ، * ( ثم لنحضرنهم حول جهنم ) * قال مقاتل : أي : في جهنم ، وذلك أن حول الشئ يجوز أن يكون داخله ، تقول : جلس القوم حول البيت : إذا جلسوا داخله مطيفين به . وقيل : يجثون حولها قبل أن يدخلوها . فأما قوله : * ( جثيا ) * فقال الزجاج : هو جمع جاث ، مثل قاعد وقعود ، وهو منصوب على الحال ، والأصل ضم الجيم ، وجاء كسرها اتباعا لكسرة الثاء . وللمفسرين في معناه خمسة أقوال : أحدها : قعودا ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : جماعات جماعات ، وروي عن ابن عباس أيضا . فعلى هذا هو جمع جثوة وهي المجموع من التراب والحجارة . والثالث : جثيا على الركب ، قاله الحسن ، ومجاهد والزجاج . والرابع : قياما ، قاله أبو مالك . والخامس : قياما على ركبهم ، قاله السدي ، وذلك لضيق المكان بهم . قوله تعالى : * ( لننزعن من كل شيعة ) * أي : لنأخذن من كل فرقة وأمة وأهل دين * ( أيهم أشد